أفادت وكالة “رويترز” للأنباء، أن المغرب المغرب يشهد في السنوات الأخيرة تحوّلا لافتا في دينامية الهجرة. حيث لم يعد مجرد نقطة عبور نحو أوروبا. بل أضحى وجهة للاستقرار والعمل بالنسبة لعدد متزايد من المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء. خاصة في القطاع الفلاحي.
وفي هذا السياق، أشار الصدر نفسه، إلى أن العديد من هؤلاء المهاجرين يتجهون إلى العمل في الضيعات الفلاحية، خصوصا بالمناطق الجنوبية مثل سوس-ماسة. حيث تنتشر البيوت البلاستيكية المخصصة لإنتاج الخضر والفواكه الموجهة للتصدير نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية.
هجرة الشباب وتراجع اليد العاملة
ويأتي هذا التحول، حسب رويترز في ظل تراجع اليد العاملة المحلية في القطاع الفلاحي، نتيجة هجرة الشباب المغربي من القرى نحو المدن بحثا عن فرص عمل في مجالات البناء والخدمات. وهو ما خلق خصاصا ملحوظا في هذا القطاع الحيوي.
كما ساهمت التغيرات المناخية، وعلى رأسها سنوات الجفاف المتتالية، في تسريع وتيرة هذا التحول. حيث تراجع النشاط الفلاحي التقليدي، مقابل بروز زراعات حديثة موجهة للتصدير تتطلب يدا عاملة مكثفة.
وفي المقابل، تضيف رويترز، وجد المهاجرون في هذه الفرص بديلا مؤقتا عن الهجرة نحو أوروبا، خاصة مع تشديد المراقبة على الحدود. ما دفعهم إلى الاستقرار النسبي والعمل داخل المغرب.
وأشارت وكالة الأنباء المذكورة، أن أن غالبية هؤلاء العمال يشتغلون في ظروف غير نظامية وبأجور أقل مقارنة بالعمال المغاربة. ما يجعلهم خيارا مفضلا لدى بعض الفلاحين في ظل ارتفاع كلفة اليد العاملة المحلية.
غير أن هذا الوضع يطرح تحديات متعددة، من بينها غياب الحماية الاجتماعية لهؤلاء العمال، وصعوبة إدماجهم بشكل قانوني في سوق الشغل، رغم الجهود التي بذلتها الدولة لتسوية أوضاع عدد منهم خلال السنوات الماضية، وفق رويترز.
ومن جهة أخرى، لفتت الوكالة إلى أن تزايد حضور المهاجرين ساهم في بعض المناطق القروية في إحداث تحولات ديمغرافية ملحوظة. حيث ارتفع عدد السكان بشكل كبير، وتغيرت ملامح بعض الجماعات بفعل هذا التدفق البشري.
كما أن استمرار المشاريع الكبرى التي يطلقها المغرب، خاصة في البنية التحتية، تقول رويترز من شأنه أن يعمّق نزوح اليد العاملة المغربية نحو المدن. مما يزيد من اعتماد القطاع الفلاحي على اليد العاملة الأجنبية.
وفي ظل هذه المعطيات، ختمت رويترز بأن المغرب يبدو أنه يتجه تدريجيا نحو ترسيخ موقعه كبلد استقبال للمهاجرين، في تحول يعكس تداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية، ويطرح في الآن ذاته رهانات جديدة على مستوى السياسات العمومية وسوق الشغل.

