كشفت أحدث البيانات الصادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية عن تحقيق المغرب لتقدم ملموس في مؤشرات شفافية الميزانية الدولية. وفي هذا السياق، ووفقاً لنتائج مسح الميزانية المفتوحة لعام 2025، نجحت المملكة في رفع تنقيطها بـ 4 نقاط مقارنة بعام 2023. وبالتالي، لتستقر عند 51 نقطة من أصل 100.
وعلى صعيد متصل، هذا التطور مكن المغرب من حجز مقعد في منصة التتويج الإقليمية. حيث احتل المرتبة الثالثة على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. كما وقد جاءت المملكة خلف كل من الأردن ومصر. وهو ما يعكس استمرارية الجهود المغربية في تيسير وصول العموم إلى المعلومات المالية الدقيقة.
طفرة في الرقابة والمشاركة المواطنة
وفي هذا الإطار، ولم يتوقف التقدم عند حدود نشر البيانات، بل امتد ليشمل آليات المراقبة الميزانياتية. إذ فقد سجلت المملكة تحسناً بـ 8 نقاط في هذا المحور لتصل إلى 51 نقطة. ويُعزى ذلك، إلى تعزيز الأدوار الرقابية للبرلمان والمجلس الأعلى للحسابات، حيث قفز تنقيط السلطة التشريعية بـ 13 نقطة كاملة.
وعلاوة على ذلك، بالإضافة إلى ذلك، حقق المغرب طفرة في مؤشر مشاركة المواطن بنسبة نمو بلغت 60%. وبهذا، حافظت المملكة بذلك على مركزها الثاني إقليمياً في هذا المجال، مما يكرس نهج إشراك المغاربة في فهم وتتبع تدبير المال العام.
استراتيجية 2032: نحو رقمنة شاملة
وفي سياق متصل، وتأتي هذه الأرقام في سياق اعتماد المغرب لإطار استراتيجي جديد لإصلاح المالية العمومية يمتد بين 2026 و2032. حيث ويركز هذا المخطط الطموح على خمسة ركائز أساسية، تتصدرها شفافية الميزانية والاستدامة المالية، مع دمج أبعاد النوع الاجتماعي والمناخ.
ومن هذا المنطلق، وتسعى الوزارة من خلال هذا الإصلاح إلى جعل المعلومات المالية أكثر سلاسة عبر إطلاق منصة إلكترونية متطورة للميزانية المفتوحة. كما تهدف إلى تبسيط المساطر المالية لتصبح مفهومة للمواطن غير المتخصص. وكذلك اعتماد أدوات رقمية مبتكرة لتعزيز التفاعل المباشر مع الشأن المالي.
التزام مؤسساتي وتنزيل تدريجي
وفي الختام، وتجدر الإشارة إلى أن هذا المسار الإصلاحي يستند إلى مرجعيات قانونية صلبة، بدأت بدستور 2011 والقانون التنظيمي للمالية لسنة 2015. ومن جهة أخرى، ومن المرتقب أن يدخل المخطط التنفيذي الجديد حيز التطبيق الفعلي ابتداءً من سنة 2026، مع تحديد دقيق لمصادر التمويل وجدول زمني صارم للتنفيذ لضمان تكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.







