في سياق إحالة مشروع قانون مهنة المحاماة من جديد على مجلس النواب، بعد فترة “البلوكاج” التي عرفها بسبب عدم استجابة وزير العدل لمطالب جمعية هيآت المحامين. تبرز تساؤلات حقيقية حول مدى التوافق الذي طبع هذا المسار التشريعي. وحدود استجابة الحكومة لانتظارات أسرة الدفاع.
كما يطرح النقاش بقوة إشكالية التوازن بين إصلاح المهنة وضمان استقلاليتها. خاصة في ظل استمرار الخلاف حول مقتضيات يعتبرها مهنيون جوهرية وتمس حصانة المحامي وشروط المحاكمة العادلة.
في هذا السياق أجرينا الحوار التالي، مع عمر محمود بنجلون، عضو مجلس هيئة المحامين بالرباط، وعضو مكتب جمعية هيآت المحامين بالمغرب.
ماهي أهم التعديلات التي عرفها نص قانون المهنة؟
-تم إدخال 70 تعديل من مقترحات مكتب جمعية هيآت المحامين منها المعهد المستقل، والتمثيلية الوطنية وتأطير الحصانة فيما يخص سير الجلسات وبعض أوجه العلاقة مع وزارة العدل.
لكن بعض المقتضيات لا زالت تشكل خطورة. كالمادة 50 التي تنص على منع احتجاج المحامين. ومتابعة نقيب الهيئة من طرف الوكيل العام عوض محكمة النقض من أجل توازي و تساوي أجنحة العدالة. وعدم توضيح وتحديد استقلالية معهد المحاماة رغم الإعلان عنه.
بالإضافة للمادة 79 التي كرست إشعار نقيب الهيئة باعتقال محامي بشكل بعدي. على عكس المادة 59 في النص الحالي التي تشترط إشعار النقيب قبل الاعتقال. ويأتي القانون الجديد أيضا ببدعة إشعار نقيب الجهة الترابية التي وقع بها الحدث، لا نقيب الهيئة التي ينتمي إليها المحامي الذي اعتقل. هذ من التفاصيل التي تضرب الاستقلالية والحصانة وفي ذلك إضعاف للمواطنين و مساس بالمحاكمة العادلة.
الحوار مع السلطة التنفيذية هل تم مع شخص رئيس الحكومة فقط أم مع وزارة العدل أيضا؟
-تشكلت لجنة ثنائية ما بين رئاسة الحكومة ومكتب جمعية هيآت المحامين بالمغرب، ووزارة العدل غير ممثلة بها كونها أساس المشكل، ولا يمكن أن تكون جزءا من الحل، بل إن عنادها في مشروع الإجهاز على المهنة أدى الى تصدع لدرجة الانشقاق داخل الاغلبية الحكومية في سابقة مؤسساتية و سياسية.
ماهي نسبة التوافق التي وصلت لها جمعية هيئات المحامين مع وزارة العدل؟
-لا يمكنني شخصيا اعتبار أن هناك توافق كلي مع وزارة العدل. وذلك بالنظر للنقاط العالقة التي تمس جوهر رسالة الدفاع و المحاكمة العادلة والالتزامات الدولية للمغرب في هذا الباب. وهي نقاط في جوهر التطور الديموقراطي والدستوري لبلادنا، وآليات ديموقراطية بين أيدي المغاربة للموازنة بين السلطة والمجتمع لخدمة الصالح العام والعدل في بلادنا.
هل من المرجح العودة للاحتجاج في حالة تراجعت رئاسة الحكومة عن الاتفاقات السابقة؟
-بعد إحالة رئاسة الحكومة لمشروع القانون على رئاسة مجلس النواب، بدون توافق كلي، وعدم الأخذ بعين الاعتبار لنقط جوهرية مكونة لروح رسالة الدفاع من حيث الاستقلالية و الحصانة، من المؤكد أن كل الأشكال الترافعية و النضالية واردة وستنبثق من النقاش العام الداخلي للبذل السوداء بالمغرب، كونهم حماة الاختيار الديمقراطي والحقوقي للنظام الدستوري المغريي.

