تصدّر المغرب قائمة الوجهات الرئيسية للديزل الروسي خلال شهر مارس 2026، في توقيت يشهد فيه المستهلكون المغاربة موجة ارتفاعات متتالية في أسعار المحروقات بمحطات التوزيع على امتداد الأسابيع الأخيرة.
وبحسب ما كشفته بيانات وكالة رويترز، تراجعت صادرات روسيا البحرية من الديزل والغازوال بنسبة ثلاثة بالمئة خلال الشهر الماضي، مستقرةً عند نحو 3.06 ملايين طن، وذلك على خلفية اضطرابات لوجستية وضربات بطائرات مسيرة طالت موانئ بريمورسك وأوست-لوغا. غير أن الطلب الخارجي بقي متيناً، وبرز المغرب إلى جانب غانا وسوريا بوصفه من أبرز المستقبلين لهذه الشحنات.
“بيئة دولية ضاغطة تدفع نحو الوقود الرخيص”
ويندرج هذا التوجه في سياق تجاوزت فيه أسعار النفط الخام عتبة مئة دولار للبرميل، مدفوعةً بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. ويدفع هذا الضغط السعري عدداً من الدول إلى البحث عن إمدادات بديلة بتكلفة أدنى، في مقدمتها الوقود الروسي الذي يُعاد توجيهه نحو أسواق جديدة خارج أوروبا عقب العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.
“”الأسطول الخفي” يصل طنجة.. وإسبانيا تتدخل”
وتتكشف أبعاد هذه التدفقات مع رصد عمليات نقل بين السفن (STS) في عرض البحر المتوسط، في ما يبدو محاولةً للتحايل على منظومة العقوبات الدولية. وتجسّد هذا المشهد بصورة لافتة حين واجهت ناقلة “Chariot Tide” — المُدرجة على قوائم العقوبات الأوروبية والبريطانية والمرتبطة بما يُعرف بـ”الأسطول الخفي” الروسي — عطلاً تقنياً قبالة السواحل الإسبانية وهي تقل نحو 300 ألف برميل من الديزل المنطلق من ميناء أوست-لوغا باتجاه ميناء طنجة، قبل أن تتدخل السلطات الإسبانية لمرافقتها نحو وجهتها.
“المغرب محطة لوجستية في المعادلة النفطية الإقليمية”
وتُسلط هذه الواقعة الضوء على الدور اللوجستي المتنامي للمغرب في سلاسل توريد المنتجات النفطية، لاسيما في ظل شُح الطاقة التكريرية المحلية. وبحسب تقديرات خبراء وتقارير إعلامية دولية، فإن هذا الوضع يُفتح المجال أمام إعادة توزيع الوقود نحو أسواق ثالثة، بما فيها الأسواق الأوروبية، عبر مسارات غير مباشرة تُعقّد تتبع المصدر وتطرح تساؤلات جدية حول فاعلية نظام العقوبات.
“الأثر المباشر: جيب المواطن المغربي يتضرر”
على الصعيد المحلي، تُسجّل محطات الوقود ارتفاعات مضاعفة؛ إذ شهد منتصف مارس زيادةً بلغت درهمين في سعر الغازوال ودرهماً وسبعين سنتيماً للبنزين، تبعها ارتفاع ثانٍ مطلع أبريل بواقع 1.70 درهم للغازوال و1.57 درهم للبنزين، في ما يرى فيه مراقبون انعكاساً مباشراً للتقلبات في مسالك الإمداد الدولية.

