أعلنت منصة “Migrapress”، اليوم الثلاثاء، عن الإطلاق الرسمي لأول مقياس من نوعه لتحليل ورصد الخطابات المرتبطة بقضايا الهجرة في الفضاء الرقمي العمومي بالمغرب، في خطوة وُصفت بأنها سابقة على المستويين الوطني والإفريقي.
ويهدف هذا المقياس الجديد، حسب بلاغ توصلت “سفيركم” بنسخة منه، إلى توفير أداة علمية مبتكرة لفهم تطور النقاش العمومي حول الهجرة، من خلال تحليل ديناميات الخطاب الرقمي، بما يخدم الباحثين والصحفيين وصناع القرار، إلى جانب فاعلي المجتمع المدني.
وبحسب المعطيات التي كشف عنها المقياس، استنادًا إلى تحليل عينة تضم 500 منشور من مختلف المنصات الاجتماعية، فإن الخطاب المرتبط بالهجرة يشهد تحولات عميقة ومثيرة للقلق، أبرزها هيمنة واضحة لخطابات الرفض، وتصاعد ملحوظ لخطاب الكراهية وأشكال الوصم، فضلًا عن تزايد المحتويات ذات الطابع العاطفي والاستقطابي.
وأشار البلاغ إلى أن هذه التحولات لا ترتبط بسياق ظرفي، بل تعكس دينامية بنيوية تغذيها عدة عوامل، من بينها المقاربة الأمنية في التناول الإعلامي، وانتشار الأخبار الزائفة، فضلًا عن تأثير خوارزميات المنصات الرقمية.
وسجل المقياس أيضًا تآكلًا في ما وصفه بـ“الوسط الخطابي”، من خلال تراجع الخطابات المتوازنة، مقابل تصاعد الثنائيات الحادة والاستقطاب داخل النقاش العمومي. كما لوحظ ضعف الخطابات البديلة، في مقابل بروز خطابات “وسيطة” تسهم تدريجيًا في تطبيع الرفض.
ومن بين النتائج اللافتة، أن خطاب الرفض لم يعد مقتصرًا على المهاجرين، بل امتد ليشمل فئات اجتماعية أخرى، ما يعكس توسعًا في منطق الإقصاء وإعادة تشكيل الحدود الرمزية داخل الفضاء العمومي.
وسجل مقياس Migrapress معدل 70 من أصل 100، وهو ما يضع الفضاء الرقمي المغربي ضمن منطقة إنذار مرتفعة، تتميز بتصاعد التوتر الخطابي، واحتداد الاستقطاب، وتراجع جودة النقاش الديمقراطي.
وأكدت المنصة أن هذا المقياس لا يهدف فقط إلى الرصد، بل يسعى أيضًا إلى تشخيص التحولات الخطابية بدقة، وتعزيز جودة النقاش العمومي، ودعم إنتاج خطاب بديل قائم على المعرفة، إلى جانب تمكين الفاعلين من أدوات تحليل فعالة.
ويطمح القائمون على المبادرة إلى أن يتحول هذا المقياس إلى مرجع أساسي في تتبع وتحليل الخطاب المرتبط بقضايا الهجرة في المغرب وإفريقيا.

