حذر الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، من التحولات الخطيرة التي يشهدها سوق الطاقة العالمي، مؤكدا أن أسعار النفط والغاز لم تعد تتأثر بتصريحات السياسيين بقدر ما أصبحت “ترتهن لصوت الصواريخ الباليستية”، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.
وأوضح اليماني، في تصريح لـ”سفيركم”، أن أسعار النفط سجلت ارتفاعا حادا منذ اندلاع المواجهات الأخيرة، حيث قفز سعر برميل “البرنت” من 73 دولارا أواخر فبراير إلى 114 دولارا في 27 مارس 2026، بزيادة بلغت 56 في المائة، فيما ارتفع سعر طن الغازوال من 730 دولارا إلى نحو 1400 دولار، أي بزيادة تقارب 92 في المائة، ما يعكس، بحسب تعبيره، الأهمية المتزايدة لعمليات تكرير البترول مقارنة بسعر الخام.
وأضاف أن احتساب هذه الأسعار وفق سعر صرف الدرهم المغربي يبرز اتساع الفارق بين كلفة النفط الخام والمنتجات المكررة، حيث بلغ سعر لتر النفط الخام حوالي 6.7 دراهم، مقابل 10.93 دراهم للغازوال، بفارق يصل إلى 4.23 دراهم للتر الواحد.
وأشار اليماني إلى أن هذا الفارق، بالنظر إلى استهلاك سنوي يناهز 7 مليارات لتر من الغازوال، يمثل نحو 30 مليار درهم، دون احتساب باقي المشتقات النفطية، وهو ما اعتبره دليلا عمليا على أهمية التكرير وضرورة الحفاظ عليه وطنيا.
وفي سياق متصل، أكد اليماني أن التطورات الجيوسياسية، سواء المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط أو النزاع الروسي الأوكراني، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية منذ جائحة كورونا، تفرض على المغرب تعبئة جماعية لإرساء مخطط وطني واضح لتعزيز السيادة الطاقية، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من سيادة الدولة.
وانتقد المتحدث السياسات المعتمدة في قطاع الطاقة خلال العقود الماضية، مشيرا إلى خوصصة توزيع المحروقات سنة 1995، وتكرير البترول سنة 1997، وتحرير الأسعار سنة 2015، إضافة إلى ما وصفه بـ”التفرج أو التواطؤ” في تفويت مصفاة “سامير”، معتبرا أن غياب الإرادة السياسية حال دون استرجاع هذه المنشأة الحيوية.
كما توقع أن يصل سعر الغازوال في السوق المغربية إلى حوالي 18 درهما للتر، بعد احتساب تكاليف النقل والضرائب وهوامش أرباح الموزعين، وهو مستوى، بحسبه، لا يتلاءم مع القدرة الشرائية للمواطنين، مشددا على أن الدعم الموجه للناقلين لن يكون كافيا لتخفيف الأثر العام لارتفاع الأسعار.
ودعا اليماني إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة تداعيات الأزمة، من بينها إلغاء تحرير أسعار المحروقات وتحديد هوامش أرباح الموزعين، وتخفيض الضرائب أو تعليقها مؤقتا، إلى جانب إعادة تشغيل نشاط التكرير والتخزين بمصفاة المحمدية عبر تفويت أصولها لفائدة الدولة.
كما شدد على ضرورة مراجعة الإطار القانوني المنظم لقطاع الطاقة بما يعزز الرقابة العمومية ويضمن تدبير المخزون الاستراتيجي، مع اعتماد نظام “الغازوال المهني” لفائدة قطاع النقل، وإصلاح هذا القطاع ومحاربة اقتصاد الريع المرتبط به.
وختم اليماني تصريحه بالدعوة إلى دعم القدرة الشرائية للمغاربة عبر الرفع من الأجور وتعزيز آليات الدعم الاجتماعي، مع التصدي لممارسات الاحتكار والتحكم في الأسواق، محذرا من مخاطر اضطرابات محتملة في التزود بالمواد الطاقية على الصعيد العالمي.

