طالب التنسيق النقابي الثلاثي للتعليم الأولي (CDT, UMT, FNE) بإدماج فعلي وشامل لأستاذات وأساتذة التعليم الأولي ضمن أسلاك وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ووضع حد نهائي لتدبير هذا القطاع عبر وساطة الجمعيات، معتبرا أن أي حديث عن تعميم وتجويد التعليم الأولي يظل منقوصا دون إنصاف العنصر البشري وضمان كرامته المهنية والاجتماعية.

وأكد التنسيق، في ملفه المطلبي الوطني، أن التعليم الأولي يشكل ورشا ملكيا استراتيجيا حظي بأولوية خاصة في عدد من الخطابات الملكية، باعتباره مدخلا أساسيا لإصلاح منظومة التربية والتكوين، ومكونا محوريا في بناء المسار التربوي للطفل منذ سنواته الأولى. وقد جرى تأطير هذا الورش ضمن الرؤية الاستراتيجية 2015-2030، وكذا القانون الإطار رقم 51.17، الذي نص صراحة في مادته الرابعة على إدماج التعليم الأولي في التعليم الابتدائي إدماجًا وظيفيًا ومؤسساتيًا وبشريا.

ورغم هذا الإطار التشريعي، الذي تعززه قوانين تنظيمية من بينها القانون 05.00 المتعلق بتنظيم التعليم الأولي، والقانون 59.21 الخاص بالوظيفة العمومية الترابية، والمذكرة الوزارية رقم 21-1080 المتعلقة بتعميم وتجويد التعليم الأولي، سجل التنسيق استمرار هشاشة أوضاع أستاذات وأساتذة هذا السلك، نتيجة غياب إطار قانوني ومهني منصف، واستمرار التشغيل غير المباشر، وما يترتب عنه من مساس بالاستقرار الوظيفي والحقوق الأساسية.

وفي هذا السياق، شدد التنسيق النقابي على ضرورة التنزيل الفعلي لمقتضيات القانون الإطار 51.17، بما يشمل إدماج الأساتذة والبنيات التحتية والمناهج داخل التعليم الابتدائي، وليس الاقتصار على إدماج الأقسام فقط، مع إدراج أستاذات وأساتذة التعليم الأولي ضمن النظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة، وتحديد مهامهم التربوية بشكل دقيق يضمن وضوح الأدوار ويحد من التداخل والاستغلال.

وعلى المستوى الإداري والمهني، دعا الملف المطلبي إلى تقليص ساعات العمل الأسبوعية بما يتلاءم مع خصوصية الفئة العمرية المستهدفة، وتمكين الأساتذة الذين بلغوا سن التقاعد والراغبين في الاستمرار من مواصلة أداء مهامهم، إضافة إلى إلغاء شرط عدم الارتباط بعقود شغل لاجتياز مباريات ولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، مع اعتماد التجربة المهنية والتكوين الأساس كرافعة لتحسين جودة التكوين والتعليم الأولي.

كما طالب التنسيق بتحديد عدد الأطفال في كل فوج في سقف 20 طفلا، وإقرار دورات تكوينية إشهادية ومنتظمة تحت إشراف المراكز الجهوية، إلى جانب تمكين أساتذة التعليم الأولي من التعويض عن العمل بالمناطق القروية والنائية، وفتح باب المشاركة في الحركة الانتقالية الوطنية والجهوية أسوة بباقي أطر الوزارة.

وفي الشق الاجتماعي، شدد الملف المطلبي على ضرورة ضمان التغطية الصحية والتقاعد والتأمين لكافة أستاذات وأساتذة التعليم الأولي، والرفع من الأجور بما يتناسب مع المهام التربوية والظروف المعيشية، مع تمتيعهم بحقوقهم في الرخص والعطل، وتوفير الحماية القانونية أثناء مزاولة مهامهم.

أما على المستوى المالي، فدعا التنسيق إلى إقرار سلم أجور منصف ينطلق من الحد الأدنى المعمول به في الوظيفة العمومية، مع مراعاة الشواهد والأقدمية المهنية، وإقرار تعويضات عن الأعباء المهنية والتنشيط التربوي والعمل بالمناطق القروية، إلى جانب الالتزام بمراجعة الأجور بصفة دورية لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة وحماية القدرة الشرائية.

كما تضمن الملف مطالب ذات طابع مؤسساتي، من بينها إشراك أستاذات وأساتذة التعليم الأولي في مجالس المؤسسات التعليمية، وتمكينهم من المساهمة في مشاريع المؤسسة ودمج التعليم الأولي في مخططاتها الاستراتيجية.

شاركها.
اترك تعليقاً