أثار التوقف غير المسبوق الذي عرفه نهائي كأس الأمم الإفريقية بين المنتخب المغربي ونظيره السنغالي جدلا واسعا داخل الأوساط الرياضية، بعدما تحول احتجاج على قرار تحكيمي إلى رفض مؤقت لمواصلة اللعب، رافقته أعمال شغب جماهيرية وخرق واضح لقواعد تنظيم المباريات، ما يضع الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) أمام اختبار حقيقي في إنفاذ قوانين الانضباط وحماية نزاهة المنافسات القارية.
وحسب تقرير صادر عن المركز المتوسطي للدراسات والبحوث في القانون الرياضي، فإن الوقائع المسجلة خلال الدقائق الأخيرة من المباراة النهائية تشكل سلوكا جسيما، يستوجب المساءلة، دون أن يبلغ من الناحية القانونية حد الانسحاب الكامل من اللقاء، حيث تطرق التقرير إلى أن الحكم لم يقم بتفعيل المسطرة الإجرائية الكاملة الخاصة برفض اللعب او الانسحاب.
وشهدت المباراة، التي احتضنها ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، منعطفها الحاسم خلال الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني، حين لجأ حكم اللقاء إلى تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، قبل أن يعلن احتساب ضربة جزاء لفائدة المنتخب المغربي، في قرار تحكيمي نهائي تم اتخاده وفق القوانين المعمول بها.
وأثار القرار احتجاجا واسعا داخل صفوف المنتخب السنغالي، حيث غادر أغلب اللاعبين أرضية الملعب، بتأثير مباشر من الطاقم التقني والمدرب، ورفضوا استئناف اللعب، ما أدى إلى توقف المباراة لما يقارب 16 دقيقة في لحظة مفصلية من النهائي القاري.
وخلال فترة التوقف، سجل التقرير دخول أشخاص غير مخول لهم إلى أرضية الملعب، لا ينتمون إلى الطاقم الرسمي، في مااعتبره المركز “خرقا صريحا لقواعد تنظيم المباريات”، تزامنا مع قيام بعض جماهير المنتخب السنغالي بمحاولات اقتحام أرضية الميدان، واعتداءات على عناصر الأمن وأعضاء لجنة التنظيم، إضافة إلى تخريب تجهيزات وإلحاق أضرار بمرافق الملعب.
وبعد تدخل الجهات المنظمة، عاد اللاعبون إلى أرضية الميدان، وتم تنفيذ ضربة الجزاء، قبل أن يتم استكمال المباراة إلى نهايتها، دون أن يعلن الحكم عن انسحاب رسمي لأي من الطرفين.
وأوضح التقرير القانوني أن غياب إعلان صريح من الحكم عن انسحاب المنتخب السنغالي لا يمنع الهيئات التأديبية للكاف من مساءلة الفريق، باعتبار أن التوقف عن اللعب تم دون إذن الحكم، ودام مدة زمنية مؤثرة في السير العادي للمباراة.
وحمل المركز الاتحاد السنغالي لكرة القدم المسؤولية التأديبية الكاملة عن سلوك لاعبيه وأطره التقنية وجماهيره، استنادا إلى مبدأ المسؤولية الموضوعية المعتمد في مدونة الانضباط للاتحاد الإفريقي.
كما أشار إلى أن تلقي لاعبي المنتخب السنغالي أربع بطاقات صفراء خلال اللقاء يندرج ضمن “سوء السلوك الجماعي”، وهو ما قد يترتب عنه فرض غرامات مالية إضافية، خاصة بالنظر إلى أهمية المباراة باعتبارها نهائي كأس الأمم الإفريقية.
أما أعمال الشغب التي رافقت التوقف، فقد اعتبرها التقرير خرقا خطيرا قد يستوجب عقوبات مشددة، من بينها الغرامات المالية، أو فرض مباريات دون جمهور، في حال ثبوت مسؤولية الاتحاد المعني.
وأكد التقرير أن لجنة تنظيم المسابقة واللجنة التأديبية للكاف تبقيان الجهتين المختصتين بالنظر في جميع الأفعال المرتكبة أثناء المباراة، سواء تم التنبيه إليها من طرف الحكم أم لا، مع إمكانية الطعن في القرارات أمام لجنة الاستئناف، ثم محكمة التحكيم الرياضية (TAS)، وفق الآجال والمساطر المعمول بها.
ورجح المركز أن يتجه الاتحاد الإفريقي إلى توصيف السلوك كرفض غير مشروع لمواصلة اللعب، مع توقيع عقوبات مالية وتأديبية مشددة على المنتخب السنغالي وطاقمه التقني واتحاده، دون المساس بنتيجة المباراة، باعتبار هذا الخيار الأكثر توازنا بين حماية سلطة الحكم، وضمان استقرار المسابقة، وعدم خلق سابقة تهدد انتظام المنافسات القارية.

